فقدان
يونيو 25, 2009 من تأليف صَمتُ رَحيلღ
زيان يقول أن فقدان شخص ما هو كفقدان طرف من أطرافك ، تحس بها ، تشعر برغبة بحكها ، تؤلمك حتى يمتد وجعها إلى جسدك ، ولا يحس بوجودها إلا أنت .. هكذا هو فقدانه ، من يسكنك ولا يساكنك ، هكذا هو فقدانه ..
جدتي قالت لي بالأمس ” ما شي غلا في الموت ، الا رخص ” ، هو حدس الحكيم ربما ، وبصيرته ، أن ترى ما يعجز عن رؤيته اولئك الذين يساكنونك
كيف يكون الموت رخيصا ان كان يسلب أغلى ما تملك ويملكه أحبتك ؟ لا يمكن ان تكون عنت بقولها هذا وانما الحدث نفسه ، وأنا لا أسألها عادة ففي صمتي أسئلة أحب أن لا يقرأها الا من يملك حدسها !
ما بين يدي كتاب ، لا ادري عن صحة ما فيه ، ذكر فيه عن كيفية استحضار الارواح ورؤية الغائب في المنام ، أيدفع بنا الفقدان ليأس استحضار صورة بمنام؟
لم أجربه من قبل ..
كتابهم المقدس يقول ” ما دمت سأنتهي إلى مصير الجاهل ، فلماذا كنت حكيما ؟ “
وبها كل ما اختزله من يأس وحزن ، بها النهايات الموجعه التي لا تبرر صراعك وألمك الذي تتخبط في وحله حقبا من الزمن ، لتنتهي الى نفس مصير الجاهل ، ان لم تكن جاهلا .
زارني فقيد بالأمس في منامي ، وضع كفيه الدافئين حول وجهي وقال “انه انا يا عزيزتي ، انه أنا “
أبيت أن أرى وجهه لاني ظننته كاذبا حينها، كلا لست هو ، كلا . أكان هو أم لم يكن ، دافئة هي يديه حتى وان كانت كاذبه ، وهو ذا اليأس الذي تُستحضر به الأرواح .
تمطر الآن ، انه تواطؤ آلهة المطر مجددا ، معه ، أدركت الآن انه لم يكن كاذبا ، أي حزن هذا الذي يجعل السماء تبكيك فيه مطرا ، أي يأس ذاك الذي يجلب فقيدا لا لشئ وانما لتخسره مجددا ، في منام !
انا أخسر معركتي مع الحياة ، أدركت ذلك منذ زمن ، ويبدو أن من تشابك عالمي بهم في مفترقات حرب أو موت ، قد باتوا يدركون ذلك أيضا ، الا هؤلاء الذين يساكنوني ، وان لفي ذلك قمة القهر والغضب .
أنا أخسر معركتي مع الحياة ، وانه لمثير للشفقة أن أخسرها معها في المنام أيضا – عالم الجبناء وأحلامهم ، عالمي أنا
الحياة هي نزال موت ، ولكن السؤال هو نزال موت مع من؟ من ذاك الذي يجب أن أدوس عليه لأحيا؟ من ذاك الذي عليه أن يدفع حياته ضريبة لحفنة ألوان قد لا تترك مفعولها على لوحة مشوهه !
أحتاج لأن أهرب من هنا ، أحتاج لكفين أدفأ من كفي ميت ولا أجدها ، احتاج إليك، لأن تقول لي “أنه انا يا عزيزتي ، انه انا”
أرسلت فى سأهديك انكساراتي | تعليق واحد
اترك رد
أيتها الشذى
قد نكون أحيانا بحاجة لكف الميت اكثر من حاجتنا لكف الحي
فهو على اقل تقدير لا يؤذينا بشيء
فالخوف من دفء مستطنع يكون أشبه بجلد الأفعى
وحقيقتها مغايرة .